النووي

283

روضة الطالبين

كما لو باع نصيبه من ذلك البيت . وقد أشار صاحب المهذب ومن تابعه ، إلى أنهما إذا اقتسما فخرج البيت في نصيب شريكه ، يبقى مرهونا ، وهذا ضعيف . والمتحصل من هذا الخلاف : أن المختار جواز قسمتهما جملة ، وأن لا يبقى مرهونا ، بل يغرم . والله أعلم . فرع إذا رهن المشاع ، فقبضه بتسليم له ، فإذا قبض ، جرت المهاياة بين المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين . ولا بأس بتبعض اليد بحكم الشرع ، كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع . قلت : قال أصحابنا : إن كان المرهون مما لا ينقل ، خلى الراهن بين المرتهن وبينه ، سواء حضر الشريك أم لا . وإن كان مما ينقل ، لم يحصل قبضه إلا بالنقل ، ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك . فان أذن ، قبض ، وان امتنع ، فان رضي المرتهن بكونها في يد الشريك ، جاز ، وناب عنه في القبض ، وإن تنازعا ، نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما ، فإن كان له منفعة آجره . والله أعلم . الشرط الثاني : مختلف فيه ، وهو صلاحية المرتهن ، لثبوت اليد عليه . فان رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر ، أو السلاح عند حربي ، أو جارية حسناء عند أجنبي ، صح على المذهب في جميعها ، فيجعل العبد والمصحف في يد عدل . قلت : وإذا صححنا رهن العبد والمصحف عند الكافر ، ففي تهذيب الشيخ نصر المقدسي الزاهد وغيره : أن العقد حرام . وفي التهذيب للبغوي : أنه مكروه ، ذكره في كتاب الجزية . والله أعلم . ثم إن كانت الجارية صغيرة لا تشتهى ، فهي كالعبد ، وإلا ، فان رهنت عند